أبي طالب المكي
123
علم القلوب
مخالفته ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ من ضحك بعد المعصية ملء فيه ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ من اختار دنياه على آخرته ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ من عمل الطاعة لطلب جنته ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ من ترك المعاصي خوفا من ناره ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ من شكاه « 1 » إلى أعدائه ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ من أرضى نفسه بإعطائ [ ها ] ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ من داهن المخلوقين بهواية ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ من اغتم لرزق عنده . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو عرفتم اللّه حق معرفته لزالت الجبال بدعائكم » . وقال الواسطي : لا يعرف قدر الحق إلا الحق ، وكيف يعرف قدره أحد ، وقد عجز عن معرفة قدره الوسائط ، والرسل ، والأولياء ، والصديقون ، ومعرفة قدره ألا تلتفت إلى غيره ، ولا تقتصر عن ذكره ، ولا تغتر عن طاعته ، إذ ذاك عرفت ظاهر قدره ، أما حقيقة قدره ، [ فلا ] يقدر قدرها إلا هو . وقال بعض الحكماء : يا صاحب الظلمات ، هيهات أن تهتدى إلى حفظ الحرمات ، يا صاحب الغفلات هيهات أن يكشف لك المشاهدات ، يا صاحب أكل الشبهات هيهات أن تزداد بطاعتك غير البعد ، وسوء الخطرات ، وأنشد في مشاهدة رؤية الرقيب للشبلى ، رضى اللّه عنه : كان خيالا منك ترعى خواطرى * وآخر يرعى ناظرى وعيانى فما خطرت في غامض السر خطرة * لغيرك إلا عرجا بعنانى وقال الزوزنى : إن حفظ الحرمة مخ العبادة ، ولباب الرعاية ، وسبب نزول العناية ، والوصول إلى باب الهداية ، والطاعة بلا حفظ الحرمة ، كالجسم بلا حياة ، وكالجوز بلا لباب ، وكالشجر بلا ثمار ، وكالطيب بلا رائحة ، فالجوز بلا لباب لا يصلح إلا للعب الصبيان ، والنفس بلا روح لا تصلح إلا للدفن بين الأموات ، والشجر بلا ثمار لا يصلح إلا للحرق بالنيران ، والطيب بلا رائحة لا يصلح إلا لتطيين البنيان . وقال الشبلي : يا مسكين ، كيف يصلح العمل وأنت لا تعرف صاحب العمل ؟ ! كيف تخلص للعمل وأنت لا تشاهد صاحب العمل ؟ ! أو ما علمت أن كل طاعة بلا
--> ( 1 ) في الأصل : يل شكواه